عند التفكير فيمن لهم نفوذ وتأثير على الساحة الأمريكية والعالمية في يومنا هذا، فإنه يخطر ببالنا مجموعتان أساسيتان – وهما السياسيون والمؤثرون على وسائل التواصل الاجتماعي. وبالرغم أن السياسيين لهم السلطة الأكبر في العديد من الدول المختلفة، إلا إنهم على الأغلب لا يكون لهم تأثير كبير على طريقة تفكير الشعوب وتصرفاتهم. كما أنهم لا يحظون بنفس الشعبية التي يتمتع بها الكثير من الأسماء الكبيرة والمشاهير.

وعلى الجانب الآخر، غالباً ما يتمتع مؤثرو وسائل التواصل الاجتماعي وغيرهم من المشاهير بتأثير كبير على تفكير الناس وعلى أفعالهم. حيث ينفق الناس مليارات الدولارات سنوياً على المنتجات التي يتم الإعلان عنها عن طريق مؤثري وسائل التواصل الاجتماعي؛ وذلك لأن كل الناس تقريباً يحبون شراء المنتجات التي يستخدمها أو يوصي بها أي شخصية مشهورة يحبونها.

ومع ذلك، لا يزال هناك بعض الناس الذين بذلوا تضحيات هائلة ولم يحصلوا على شعبية أو شهرة من وراء خدماتهم. ففي يوم 11 سبتمبر 2001، تعرضت أمريكا لهجوم إرهابي مأساوي أدى إلى مصرع 3000 شخص.

وبالرغم من كون القصة مأساوية جداً، إلا أن هجمات 11/9 أصبحت سبباً يدفعنا لاستعادة الإيمان بالإنسانية. حيث ولد العديد من الأبطال في ذلك اليوم. أي بالرغم من معاناة الكثير من الناس من خسائر فادحة، إلا أن الكثير منهم أيضاً قدم تضحيات من شأنها أن تخلد ذكراهم باعتبارهم شهداء.

وهذا المقال يسلط الضوء على قصة بطلٍ وهب حياته لإنقاذ الآخرين في 11/9؛ وقصته تمنحنا الإلهام والأمل الذي يجب أن يؤثر علينا جميعاً ويدفعنا للأفضل.

قصة ريك ريسكورلا

كان ريك ريسكورلا موجوداً في البرج الجنوبي في مدينة نيويورك يوم وقوع الهجمات الإرهابية. وقد كان بالفعل واحداً من نخبة المحاربين الذين كرسوا حياتهم لخدمة الآخرين؛ ففي حرب فيتنام، حصل على النجمة الفضية ومجموعة من الجوائز الأخرى لقاء تضحياته ونظير الوقت الذي عمل فيه ضابطاً بالجيش.

ومن المعروف عن ريسكورلا أنه كان دائماً يغني لتهدئة رجاله في المعركة ولإلهامهم بخدمة وطنهم، فقد اعتاد على استخدام بعض الأغاني التي تعلمها في طفولته لإلهام رجاله. حيث أنه نشأ وترعرع في المملكة المتحدة وكان معروفاً بعذوبة صوته.

وفي الوقت الذي حدثت فيه هجمات 11/9، كان ريسكورلا يعمل في البرج الجنوبي لمورجان ستانلي كمدير أمن الشركة. حيث كان مسؤولاً عن سلامة فرع الشركة بأكمله وعن سلامة البرج بوجه عام.

وفي هذه الأثناء، اصطدمت طائرة الرحلة رقم 11 على الخطوط الجوية الأمريكية بالبرج المجاور للبرج الذي كان يعمل فيه ريسكورلا، وكان يرى بناظريه حجم الدمار الذي لحق بكل من كانوا في ذلك البرج. وفي تلك اللحظة، لم يكن أحد يعلم أن ثمة طائرة أخرى في طريقها إليهم أيضاً، ومع ذلك أراد ريسكورلا إخراج كل الناس من المبنى حرصاً على سلامتهم في حالة إذا انهار البرج الآخر. وبالرغم من أنه تلقى تعليمات بالإبقاء على الجميع في مكاتبهم إلا أنه أمر الجميع بمخالفة التعليمات وإخلاء المكان في أسرع وقت ممكن وبشكل آمن.

واتصل بأحد أصدقائه المقربين وقال له "إن كل شيء فوق موضع اصطدام الطائرة سوف ينهار وسوف يأخذ معه المبنى بأكمله. وإنني مصرّ على إخراج رجالي من هنا." وسرعان ما أصدر الأمر بإخلاء المكان. ولحسن الحظ، أنه سبق أن تدرب مع أعضاء الشركة على كيفية الخروج من البرج بسرعة، وبالتالي استطاعوا جميعاً الخروج من المبنى قبل اصطدام الطائرة الثانية.

ويقدر أن الإجراءات التي اتخذها ريسكورلا نجحت في إخراج 2700 شخص من المبنى، ما كان لهم أن يخرجوا منه إلا بهذه الطريقة، مع أنه لم يكن متأكداً أن البرج الأول سوف ينهار ولا يدري أن ثمة طائرة ثانية ستضرب البرج الذي يضمه هو وشركته. فلم تكن هناك طريقة يمكن أن يعرف من خلالها، إلا أنه فضل أن يتصرف بسرعة حتى يتمكن من حماية هؤلاء الذين كان مسؤولاً عن سلامتهم.

وبعد أن أخرج الناس من البرج، بدأ يغني لهم كعادته. وبكل هدوء أخذ يغني أغاني مثل "فليبارك الرب أمريكا" عبر مكبر الصوت. كما أنه أيضاً نادى على زوجته أثناء نزوله على السلالم. وبعد أن ردت عليه قال لها "توقفي عن البكاء، يجب أن أخرج هؤلاء الناس من هنا بشكل آمن. وإذا حدث لي أي مكروه فأريدك أن تعرفي أنني أعيش معك أسعد لحظات حياتي، فأنت حياتي".

وبالرغم من أنه أخرج آلاف الأشخاص من المبنى، إلا أن ريسكورلا أراد أن يتأكد أن الجميع قد خرجوا بأمان. وبدلاً من إخلاء المبنى ثم الهروب مع الناس الذين أخرجهم، قرر العودة إلى الداخل ليرى ما إذ كان باستطاعته حمل أي عالقين تركوا في المبنى أو لم تصلهم الرسالة.

وللأسف، كانت آخر مرة يرى فيها ريسكورلا وهو متجه إلى الطابق العاشر باحثاً عن المزيد من الأشخاص. ولم يتم العثور على جثته حتى الآن، مثل الكثيرين ممن ماتوا في هذا اليوم. إلا أن الفضل يرجع إليه في إنقاذ 2700 شخص، إنه بطل حقيقي.

دروس حياتية

بعد التعرف على قصة ريسكورلا، ربما تتساءل كيف يمكن أن تنضج وتصبح مثله. إنه بكل تأكيد مثال يحتذي به في الإيثار والشجاعة والتضحية. وبالرغم من ذلك، اسمه ليس معروفاً عند العوام.

وإذا أردنا تكريم هؤلاء الذين بذلوا كل شيء من أجلنا، فعلينا أن نذكرهم ونعطيهم الوقت والذكرى التي يستحقونها. إننا في كثير من الأحيان ننشغل بمعرفة ما يفعله المشاهير، ومع ذلك لا نعير اهتماماً للتعرف على الأبطال الحقيقيين مثل ريسكورلا.

وبالرغم من أننا قد لا نضطر إلى التضحية بحياتنا من أجل أصدقائنا أو عائلتنا أو وطننا، إلا أننا ما زلنا نستطيع أن نتعلم من هذا المثل وأن نتأثر بقصته. حيث يمكن أن نتعلم الاهتمام بالآخرين وإيثارهم على أنفسنا تماماً كما فعل هو، ويمكن أن نتعلم الاستعداد الدائم لخدمة الآخرين.

الخلاصة

إذا كنا من ذوي الثراء أو إذا كان لدينا أكثر مما نحتاج، فيمكن أن نعطي الآخرين بدل من الأخذ فقط والاحتفاظ بأشيائنا لأنفسنا. ويجدر بنا أن نسعى إلى أن نتعرف أكثر على الأبطال الحقيقيين في عصرنا الحديث ونسعى أيضاً للاقتداء بهم. وفقط بالسير على نهج الأبطال الحقيقيين يمكن أن يشهد العالم تغييراً جذرياً.

وفي إنفلوينت، إننا لسنا فقط نساعد المؤثرين الذين يشاركون منتجاتهم عبر الانترنت، بل إننا أيضاً نساعد كل هؤلاء الذين يسعون إلى مشاركة قصصهم الملهمة مع مجتمعاتهم وبلدانهم. فنحن نرجو أن نلهم الناس بمتابعة المؤثرين الإيجابيين الذين يساعدون الآخرين على النضج والتغير! وخلاصة القول إننا نرجو أن يقتدي كل الناس بأمثلة هؤلاء الأشخاص الرائعين الذين وهبوا حياتهم من أجل الآخرين.